رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+
   الدكتور حسن خليل

أجاب الدكتور حسن خليل - من علماء الازهر الشريف, أنالديمقراطية نظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية الإنسانية ويقوم على أساس مشاركة اعضاءالجماعة فيتولي شؤونها, بينما الديمقراطية في الإسلام تشير إلى إبداء الرأي المستند إلى مرجعية وضعية وقوانين ودساتير لم تأسس وفق رؤية القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة التي تعتبر المرجع الرئيسي عند المسلمين لاستنباط الأحكام والمسائل ومعرفة الحلال والحرام وما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله.

.

وأضاف خليل  خلال حواره لبرنامج " أفهمها صح  "  مع إلإذاعية  إلهام سعد على شبكة البرنامج العام , أن شريعة الإسلام كانت أسبق الشرائع إلى تقرير الديمقراطية الإنسانية، وهي الديمقراطية التي يكسبها الإنسان لأنها حق له يخوله أن يختار حكومته وليست حيلة من حيل الحكم لاتقاء شر أو حسم فتنة، ولا هي إجراء من إجراءات التدبير تعمد إليها الحكومات لتيسير الطاعة والانتفاع بخدمات العاملين وأصحاب الأجور.


وأشار خليل الى أن الديمقراطية الإسلامية تقوم على أربعة أسس  وهي : المسئولية الفردية , عموم الحقوق وتساويها بين الناس , وجوب الشورى على ولاة الأمور , التضامن بين الرعية على اختلاف الطوائف والطبقات, هذه الأسس كلها أظهر ما تكون في القرآن الحكيم وفي الأحاديث النبوية , فالمسئولية الفردية مقررة في الإسلام على نحو صريح وبآيات متكررة تحيط بأنواع المسئولية من جميع الوجوه, فلا يحاسب إنسان بذنب إنسان "ولا تزر وازرة وزر أخرى", ولا يحاسب إنسان بذنب آبائه وأجداده أو بذنب وقع قبل ميلاده: " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" .


وأوضح خليل أن الإنسان لا يحاسب بغير عمله: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" و"كل نفس بما كسبت رهينة", و "كل امرئ بما كسب رهين" ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون",ومن تفصيل المسئولية في كل شيء قوله عليه السلام: " كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته: الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته" .


وتابع خليل : بعموم الحقوق فى القرآن صريح في مساواة النسب ومساواة العمل: " {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} 13 سورة الحجرات , وسواء في الدنيا أو الأخرى لا تغنى الأنساب شيئا عن الإنسان: " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ "101 سورة المؤمنون

ومن الأحاديث النبوية لتفسير كل المعانى منها قول الرسول  صلّى الله عليه وسلم – "يا عباس ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة ابنة محمد إني لست أغنى عنكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم " وهذا يوضح عموم الحقوق فى الديمقراطية الإسلامية , و أيضًا خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيِّ عَلَى أَعْجَمِيِّ، وَلَا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيِّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى".

واختتم خليل حواره قائلاً : الحكم بالشورى فى القرآن الكريم صريح في وجوبه، وليس بعد إيجابه على النبي إعفاء منه لوال من الولاة" وأمرُهم شورى بينهم "  وايضًا "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ", ومن تمام المسئولية الفردية تكافل الأمة في المسئولية العامة، فإن الأمة قد تصاب جميعا بضرر جناه عليه بعض أبنائها، فمن حق كل فرد أن يدفع الشر عن نفسه وعن غيره:» واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة«، وعلى كل فرد أن يبذل في دفع الشر جهد ما يستطيع: و"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "( ولكنه قد يصاب بضلال غيره عملا ولا يحاسب عليه شرعا) " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"
هذه هي الأسس التي لا تقوم الديمقراطية على غيرها في بيئة من البيئات .

Pin It