رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+

أوضح الدكتور "أسامة العبد" - رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب ورئيس جامعة الأزهر السابق , إن من فضائل الأخلاق  فضيلة الإحسان  فكثير من الناس اذا سمع كلمة الإحسان انصرفت اذهانه الى المعنى المادى الذى جرى به العرف وهو معاونة الغنى للفقير بشىء من المال وهذا هو المعنى الدارج ولكن ليس معنى هذه الكلمة بهذا الضيق بل هو واسع عميق فمن معنى الإحسان الإتقان ومن معناه الإخلاص ومن معناه ايضاً صدق المراقبة وكذلك التطوع بالفضل بعد مراعاة العدل وهو صنع الجميل . لذلك قوله تعالىإِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَمَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً  "الكهف: 30".

و أكد  العبد  , خلال حواره لبرنامج " حتى يأتيك اليقين " مع الإذاعية فاطمة عمر على شبكة البرنامج العام , أنها  على الإحسان فىقول رسول اللهصلىاللهعليه ...عن الإحسان " ، قال : ( أن تعبداللهكأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنهيراك) وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عز و جل فى الأقوال والأفعال

وعلى قوله-صلى-الله-عليه-وسلم"اتَّقِ الله حيثما كنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن",وقوله صلى الله عليه وسلم " إِنّ اللَّهَتَعَالىيُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ "ولو تدبّر كل إنسان هذا الحديث النبوي الشريف ومافيه من دلالات، لما قصر في عمل يوكل إليه؛ لأن إتقانه للعمل – علاوة على أنه واجب وأمانه ملقاة عليه – هو مدعاة لمحبة الله – سبحانه وتعالى – لهذا العامل مهما صغر أو علا شأنه.

         

وأشار العبد الى إجماع بعض العلماء إن الإحسان يطلق على الإحسان إلى الخلق بالإنفاق ووجوه البر؛ قال تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ"البقرة:195"، وقال عز وجل: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَـٰنَ بِوٰلِدَيْهِ إِحْسَـٰناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً تَرْضَـٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ""الأحقاف:15"

وتابع العبد حديثه  قائلاً : أن القرآن الكريم ضرب مثلا رائعا فى هذا الإحسان بقصة إسماعيل عليه السلام)  واقدامه على ذبح ابنه إسماعيل حيث يقول الله تعالى:( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)

والإحسان هنا بيظهر فى إبراهيم فكان محسنًا غاية الإحسان لأن الإحسان يتمثل فى تلك الطاعة المطلقة لله تعالى بلا تردد ولا توقف والرضا والتسليم والاستسلام لله سبحانه , ومن هو على أتم الاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس ، حتى بالنفس والولد في طاعة الله سبحانه ، حتى لو كان الولد هو إسماعيل ( عليه السلام ) في ميزاته وفي خصائصه .

واختتم العبد  حواره أن إسماعيل ( عليه السلام ) لم يقل لأبيه : سأصبر ، بل قال له :   (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾,بل أخبر أباه بأن الصبر داخل في كينونته ، وفي حقيقة وجوده ، وما عليه إلا أن يتلمسه وأن يثيره فيه وأن يستفيد منه ، فليس هو إذن من الأمور العارضة التي أثارها الانفعال أو أي عامل آخر . وسوف تزول بزوال ذلك , وذلك من شأنه أن يسهم في تشجيع أبيه على الإقدام على هذا الأمر ، ويزيد من الترغيب به ، ويبعد شبح التردد فيه, ومن هنا نسيا فى طاعة الله معانى الأبوة والبنوة واحضر ولده وعرض عليه الامر فكان على نهج ابيه وذلك إحسان فكان كلا منهما محسناً وآﺬﺑﻬﻤﺎ الله تعالى بقوله" إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

Pin It