رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+

اخواتي المستمعات صباح الخير : في كتاب ألفته كاتبة أوروبية تحدثت فيه عن صديقة لها ضاقت بمتاعب البيت ومسئولياته ؛ بيحث توترت أعصابها فثارت علي زوجها وأولادها ولجأت لبيت أبنة عمها التي تعيش مع زوجها وأولادها في الريف ، فقالت في فقرة من هذا الكتاب كانت صديقتي هذه ربة منزل ممتازة لم تمنح نفسها شيء من الراحة وسرعان ما ضاقت بالمتاعب والمسئوليات ولجأت لبيت أبنة عمها الريفية قبل أن يتأزم الموقف مع  زوجها وأولادها وبعد بضعة أيام ، فوجئت بها تدخل علي والبشر يبدو واضح في قسماتها ثم قالت : عندما ذهبت إلي أبنة عمي في الريف كنت قد بلغت قمة التوتر العصبي وأبنة عمي القروية هذه أم لخمسة أولاد  توائم ولكنها رضيت بقضاء الله فقامت علي رعايتهم وتربيتهم ومع ذلك لا يبدو عليها أي أرهاق ولا متاعب وليس علي لسانها شكوي أو ضيق مثل ما بي أنا التي ليس لي غير ولدين ولما سألتها السبب قالت : أن كل واحد في الأسرة يزاول هواية خاصة هذا هوايته جمع الطوابع وذاك يصيد السمك واخر مغرم بالنجارة ورابع يصنع أثاث العرائس أما الزوج فهوايته جمع الأثاث القديم وتجديده وبيعه بأسعار طيبة ، بهذا أن كل واحد في أسرتنا يهتم بهوايته ؛ بحيث لا مجال للفراغ عندنا ولما سألت أبنة عمي عن هوايتها هي قالت : أنني في عصر كل يوم سبت أجلس في  المطبخ علي كرسي مريح وأتطلع عبر النافذة المشرفة علي الحقول ثم أقوم بثقل ذكرياتي سعادتي حيث أحلق في عالم الأحلام وأرتب كنزي الخاص من الأوقات الحلوة التي مرت بي والتي لاأحب أن أنساها أمام متاعب الحياة اليومية بحيث أتوهم أن الحياة تعب فحسب إن لكل انسان ذكريات من السعادة وإن الكثيرين يفشلون أن يولوها ما تستحق من أهمية فنحن نميل إلي الأعتقاد بأن المسرات الصغيرة تافهة ربما لآنها تخصنا وحدنا ولا يمكن لغيرنا أن يفهمها دائمًا حق الفهم لقد كانت فعلا أسرة سعيدة متواضعة مترابطة كل فرد فيها يعرف قدر حياته ويستغل أوقاته في ممارسة متعته الخاصة وهوايته المحببة دون أن يذكر أحدهم الا الساعات الحلوة التي مرت به ويستعين بذكرها علي مواجهة متاعب الحياة ، ومن يومها كيف أرتب كنز سعاتي الخاص وأدركت أن السعادة مثل الجمال ذاتها سبب وجودها فتحققت لي السعادة .

كلمة السيدة / صفية المهندس من برنامج " إلي ربات البيوت

Pin It