رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+
  • قال الكاتب والشاعر السودانى مصطفى عوض الله بشاره، إن الأحلام تحوى بداخلها  أسرار النفس البشرية ودائماً تكشف وتوضح مايدور فى خلد وفى أعماق الإنسان من تأملات وطموحات، إلا أن هناك أحلام موحية من الله سبحانه وتعالى يأمر بها الإنسان ليتصرف وفق توجيهات سماوية عظيمة، وفى كثير من الأحلام قد يكون فيها تنبؤ للمستقبل أو رؤيا صادقة تتحقق فى أقرب الأوقات.

  • وذكر بشارة، خلال حواره لبرنامج "بين الحقيقة والخيال" على إذاعة صوت العرب، أجريت تجربة فى مجال علم النفس، فأخذوا بعض الأطفال المشردين وأدخلوهم أكبر الفنادق وجعلوهم ينامون فى أفضل الغرف لعدة أيام، وعندما سألوهم بماذا كنتم تحلمون فأجابوا بأنهم حلموا بشكل حياتهم المعتاد، بتواجدهم فى الشوارع والطرقات ولم يحلموا بهذا المكان الجميل النظيف.

  • وأوضح بشارة، الأحلام عادةً ما تكون لها مؤثرات روحية ونفسية وتاريخية واجتماعية، وقد تمتد إلى ما هو أكثر من ذلك وهو أن تؤثر جينات الوراثة نفسها على شخصيات البعض فى عالم الأحلام، لذلك يجد الكتاب والمبدعون فى عالم الأحلام الكثير من المواد التى تعينهم على كتابة المسرحيات والقصص والروايات كما نجد فى بعض قصص نجيب محفوظ وفى بعض أعمال وليام شكسبير مثل "حلم ليلة صيف".

  • وتابع بشارة، نجيب محفوظ استطاع أن يصور ويعكس الواقع العربى من خلال استخدام عالم الأحلام والرمز، فقد استعان بالحلم فى التصوير الحقيقى لما يدور فى وجدان الإنسان من أفراح وأحزان وطموحات وآلام وشتى المشاعر فى عالم اللاوعى، مشيراً إلى رواية "خان الخليلى" عندما اشتدت الحمى برشدى عاكف فى الرواية، رأى حلماً وشعر بكآبة المستقبل وسوء العاقبة لأخيه الذى كان يكابد آلام المرض فى الغرفة المجاورة لحجرته، وأيضاً فى رواية "بين القصرين" حين تحدثت خديجة وألقت على مسامع أمها أمينة أثناء تناول الفطور قصة حلم غريب رأته فى ليلتها الماضية وحققت الأيام فيما بعد مدلول ذلك الحلم فى الرواية.

  • واختتم بشارة قائلاً " قد يلجأ الكاتب الى استخدام عالم الأحلام فى رواياته كستاراً يقيه من تحريات بعض السلطات والمسؤولين كرمز لتصوير رؤيته وملاحظاته النقدية عن واقع الحياة تطلعاً إلى مستقبل أفضل ، والمقصود بالرمز هنا هو حشد عدد كبير من المعانى فى ذلك الرمز والذى يبدو أنه غير واضح تماماً ولكنه يحتاج إلى أن يكون المتلقى على قدر كبير من الثقافة فى مجال علم النفس والتاريخ الإنسانى"
Pin It