رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+
  • إذاعة صوت العرب - ياسمين إبراهيم - الشارقة

 

  • تروي حكاية مشروع الشارقة الثقافي سيرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ أدرك سموه منذ طفولته قيمة الثقافة والكتاب، فشيّد إمارة للمعرفة، باتت بعد أكثر من أربعة عقود من العمل والجهد عاصمة عالمية للكتاب، يتوافد إليها كبار المثقفين، والمؤلفين، والمفكرين، والناشرين، وتقود برؤاها مشروع الثقافة العربية لتشرِع نوافذ الحوار الإنساني مع العالم، وتكرّس مفاهيماً أصيلة للتواصل والمحبة والسلام. بدأت الحكاية منذ أهدى والد صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخ محمد بن صقر القاسمي، لابنه خنجراً مذهباً، حيث رهن صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي الخنجر واشترى بثمنه كتباً، وراح يشق طريقه في العِلم، ويحمل شغفه بقلبه وعقله حالماً بعاصمة بنيانها الثقافة، فباتت مكتبة بيته تتسع وتمتد أرففها حتى صارت الشارقة مكتبة كبيرة تجمع قراء العالم، وتؤكد رؤيته التي لخصها بقوله: " الثقافة حجر الزاوية في التنمية المنشودة، وهي ما يحقق التوازن بين الانتماء الحضاري وروح العصر".

 

  • تنكشف فصول حكاية الشارقة، الحائزة على لقب العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019، بالوقوف عند تاريخ طويل ومستمر من العمل، كرس فيه صاحب السمو حاكم الشارقة، سلسلة من المشاريع، والمبادرات، والبرامج، التي ظلت تتنامى وترسم ملامح إمارة الكتاب عاماً تلو آخر، والتي يسرد كل فصل من فصولها حكاية مشروع ثقافي ظل الكتاب بطلها الذي يؤكد أنه إناء المعرفة الأزلي، وحجر بنيان الحضارات الصلب.

 

  • تتجلّى صورة الشارقة الثقافية بالوقوف عند مشاريعها السبّاقة، وبرامج عملها الرائدة، فمنذ اليوم الذي افتتح فيه صاحب السمو حاكم الشارقة الدورة الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، عام 1982، أعلن رهانه على المعرفة، وظل العمل يتواصل على مدار خمسة وثلاثين عاماً، حتى بات المعرض اليوم ثالث أكبر معرض كتاب في العالم.

 

  • ويكفي المتابع لسيرة الشارقة مع الكتاب المقارنة بين الدورة الأولى لمعرض كتابها، وبين دورته الأخيرة، حيث تحول المعرض من خيمة يجتمع فيها بعض الناشرين العرب وقلة من القراء آنذاك، إلى مهرجان معرفي يقود المشهد الثقافي العربي ويجمع سنوياً أكثر من مليوني زائر يتوافدون إليه من مختلف أنحاء دولة الإمارات، والبلدان المجاورة، ويستقطب ما يفوق الـ1500 دار نشر من عشرات الدول الشقيقة والصديقة.

 

  • وإلى جانب معرض الكتاب وحضورها البارز في الحياة الثقافية، تنتشر في إمارة الشارقة اليوم سبع مكتبات عامة، تقدم لروادها صنوف المعرفة وألوان الكتب، موفرة لهم البيئة المثالية لبداية رحلتهم مع عالم القراءة الممتع والمفيد، من خلال 600 ألف وعاء معرفي، تشمل الكتب، والدوريات، والوثائق، والأفلام، والمخطوطات، والمجلدات، وغيرها من المصادر المعرفية، باللغتين العربية والإنجليزية ولغات أخرى عديدة.

 

  • واستناداً إلى هذا التاريخ الحافل بالإنجازات، تمكنت الشارقة من الحصول على ثقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، بمنحها لقب "العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019" بفضل الجهود التي بذلتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، ورئيس لجنة ملف تقديم الطلب إلى "يونسكو"، وأعضاء هذه اللجنة، وهم سعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومروة العقروبي، رئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وراشد الكوس، مدير مشروع ثقافة بلا حدود سابقاً، والمدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين حالياً.

 

  • معرض الشارقة الدولي للكتاب.. دُرة المعارض وثالثها على مستوى العالم لم يتوقف المعرض طوال العقود الثلاثة والنصف الماضية عن استحداث المبادرات، وتوسيع مساحات عرض دور النشر المشاركة، واستقطاب الأسماء الإبداعية العربية والأجنبية، وتعميق رؤيته ليتحول من معرض سنوي للكتاب إلى مشروع ثقافي متكامل يجعل الشارقة والإمارات مركزاً للفعل المعرفي والثقافي في المنطقة والعالم.

 

  • شهد المعرض في دورته الـ 35 مشاركة أكثر من 1681 دار نشر عرضت أكثر من 1.5 مليون عنوان، تحت شعار "اقرأ أكثر"، ليثبت أن مشوار التنوير والمعرفة لا يمكن له أن يتحقق إلا بالتراكم المتواصل، والجهد المستمر، والعمل الدؤوب، ولا يمكن أن يحصد نتائجه إن لم يربي أجيالاً من القراء والمثقفين.

 

  • حقق المعرض منذ انطلاق دورته الأولى في يناير 1982، تحت شعار "اقرأ أنت في الشارقة"، وإلى اليوم، منجزات كبيرة، كان أبرزها استضافة منظمة "اليونيسف" في دورته الثالثة كأول منظمة دولية تشارك في المعرض، ورفع عدد المؤلفات المعروضة إلى خمسة أضعاف خلال خمسة أعوام، فمن 12 ألف عنواناً في دورته الثانية إلى 65 ألفاً في الدورة السابعة، وتوسعت رؤيته في دورته الحادية عشرة من استضافة دور النشر إلى تنظيم برنامج فكري وثقافي مصاحب يجمع كبار مشاهير الثقافة العربية والعالمية.
Pin It