رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+

 الشارقة ياسمين إبراهيم لصوت العرب

 

في دورته العااشرة أثار مهرجان الشارقة القرائي للطفل العديد من التساؤلات حول تراجع انتاج الموسوعات العلمية المتخصصة في ثقافة الطفل، مقابل حضور لافت للقصص المصورة والروايات، والكتب المتخصصة بتعليم الأطفال القراءة والكتابة.

 

وأكد الناشرون المشاركون في المهرجان أن تراجع اصدار الموسوعات العلمية المتخصصة بعلوم الأطفال وثقافتهم إلى أسباب عدة، أهمها ارتفاع تكلفة طباعتها حيث تبلغ تكاليف النسخة الواحدة طباعة عشرة كتب أو أكثر، من كتب الأطفال الأدبية. ولا يتوقف تراجع انتاج موسوعة الطفل العلمية، عند ارتفاع كلفة الطباعة كما يؤكد الناشرون، إذ يرون أن الموسوعات أيضاً تعاني عزوفاً من الجمهور، مقابل اقبالٍ على شراء الكتب والمؤلفات المصورة، مما أفضى إلى زيادة مطبوعات هذا النوع من المؤلفات على حساب الموسوعة. كما أكدوا أن هامش الربح الذي تحققه القصص المصورة، أو الروايات الصغيرة المتخصصة بثقافة النشيء، أكبر بكثير من تلك التي يحققها بيع الموسوعات التي غالباً ما تكون مترجمة.

 

وفى سياق متصل اشار المدير العام لدار النشر "ألف باء تاء" مؤنس حطاب: "ان الموسوعات التي انتشرت في العالم العربي تميل إلى التخصص الموضوعي في عمومها وهي قليلة جداً، حيث تخصصت في مجالات اللغة والعقيدة، وبعضها في مجال العلوم، أما الموسوعات الأخرى التي تعرض في بعض دور النشر، أو المكتبات فهي مترجمة، ويستطيع أي شخص يرغب الاطلاع على موسوعة أن يلج إلى الإنترنت الذي أصبح بمثابة مكتبة مفتوحة أمام الجميع".

 

ويرى د. محمد شعبان صاحب شركة سندباد للنشر والتوزيع: "أن الهوامش الربحية تلعب دوراً كبيراً في نوعية المؤلفات التي تغزو دور النشر، والمكتبات، حيث أن دار النشر تفضل العمل على تأليف ونشر عشر قصص على أن تنشر موسوعة واحدة، إذ أن تكلفة أسعار تأليف وطباعة الموسوعة مرتفعة جداً، ما يدفعنا كدور نشر إلى العزوف عنها".

 

ويتفق العاملون في دار المقاصد للتأليف والطباعة، التابعة لجمعية المقاصد الثقافية اللبنانية، التي تم إنشاؤها قبل 140 سنة، مع الناشرين حول أسباب غيابها وقلة طباعتها، بالإشارة إلى أن العمل في مجال الموسوعات المتخصصة بوعي الطفل وثقافته مرهق مادي، لافتين إلى أن الحكومات العربية أهملت جانب تأليف الموسوعات العلمية، ولم تقدم لها الدعم المناسب.

 

وعلى الجانب الآخر تؤكد دور النشر أن انتشار الإنترنت في العالم، ووصوله إلى الغالبية العظمى من الأسر، لعب دوراً رئيساً في زيادة تراجع تأليف الموسوعات العلمية التي تعنى بالصغار، حيث تغولت الشبكة المعلوماتية وسيطرت باعتبارها مصدراً سريعاً للمعلومات، رغم احتوائها على العديد من المغالطات، والمعلومات غير الدقيقة يقول صالح عبسي مدير عام دار مكتبة كل شيء للنشر: "إن تأليف ونشر الموسوعات المتخصصة بالطفل، لم يأخذ حقه على الصعيد العربي، ومع دخول الإنترنت فقد أصبح بمثابة الغائب الدائم عن دور النشر".

 

وبات الإنترنت في حد ذاته اليوم موسوعة للجميع صغاراً وكباراً، وبقدر ما هو مهم في تثقيف الأطفال وتعزيز معارفهم، إلا أنه أيضاً يعد سلاحاً ذو حدين، نظراً لعدم دقت كافة المعلومات المنشورة عليه، حيث أن عملية نشرها لا تخضع لعمليات تدقيق أو رقابة، غير أن هذا لا يلغي حقيقة أنه أصبح بمثابة خزانة مهمة للكتب والمراجع، والموسوعات بمختلف صنوفها وتوجهاتها.

 

أما محمد صالح المعالج، صاحب دار كنوز للنشر والتوزيع في تونس فأكد على أن المنطقة العربية شهدت انتشاراً للقصص والكتب القصيرة المتخصصة بالأطفال، خلال العقود الماضية على حساب الموسوعات العلمية المتخصصة بوعي الطفل،التي كانت تعاني شحاً إنتاجياً، أفرزته ظروف المنطقة العربية من ناحية، واهتمامها بثقافة الكبار على حساب ثقافة الصغار من الناحية الأخرى، يضاف إلى ذلك دخول الإنترنت حياة المجتمعات الأمر الذي عزز من تراجع العمل في الموسوعات وزادت عزلتها لأن ما يبحث عنه الأفراد اليوم يستطيعون إيجاده بكل سهولة على الإنترنت.

 

وبرغم تغييب الموسوعة العلمية والتثقيفية المتخصصة بالطفل إلا أن العديد من الدول العربية، كما ترى دور النشر، أخذت على عاتقها مهمة إشباع حاجات الطفل الثقافية، والمعرفية، وتنمية عادة القراءة لديه في مختلف فروع المعرفة البشرية، متبعة في ذلك سبلاً عدة منها تشجيع حركة تأليف ونشر الموسوعات المتخصصة بعلوم الطفل، لا سيما الموسوعات الإلكترونية، وإنشاء مكتبات خاصة للطفل، وتوفير مختلف مصادر المعلومات المطبوعة، وأدوات تكنولوجيا المعلومات بالمدارس والمكتبات، ما يبشر بإن حركة النشر والتأليف في هذا المجال ستشهد مزيداً من التألق. ولعل ما تزخر به إمارة الشارقة من أنشطة، وفعاليات، ومبادرات، ومعارض، متخصصة بثقافة الكبار والصغار يؤكد أن الثقافة هي الرهان الرابح، وأن البحث عما ينقص المشهد الثقافي هو أحد همومها، ما يبشر بإقبال على حركة تأليف ونشرالموسوعة العلمية المتخصصة بالطفل وثقافته، وجعلها في طليعة الأعمال التي ستلعب دوراً مهماً في تعزيز المشهد الثقافي في الإمارة والدولة.

Pin It