رئيس الإذاعة

نادية مبروك

المشرف العام

أمل مسعود

A- A A+

الشارقة ياسمين إبراهيم لصوت العرب

فى اطار فعاليات الشارقة القراائى أكد عدد من الخبراء التربويين ضرورة توظيف الأدب في تقريب المواد العلمية، والمكتشفات الحديثة للأجيال الجديدة، مؤكدين على قدرة الادب فى تبسيط النظريات العلمية وتقديمها بصور وأشكال جديدة تقرب محتواها من أذهان الأطفال واليافعين. جاء ذلك خلال مشاركتهم في ندوة "علوم مبسطة" التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، ضمن فعاليات النسخة العاشرة لمهرجان الشارقة القرائي للطفل شارك في اللقاء كلا من الكاتبة كاثرين بيلوزي، وداريا يوجورينا، والكاتب الدكتور مصطفى عبد الفتاح.

 

وتحدّث خلال الندوة التي أدارها فرج الظفيري، كل من كاثرين بيلوزي، وداريا بوجوريتا، والدكتور مصطفى عبد الفتاح، حيث استهلت بيلوزي مداخلتها بالقول: "حاولت عبر مؤلفاتي تبسيط العلوم للأطفال من خلال ربطها بالفنون، لاعتقادي أن عملية تبسيط العلوم أمر في غاية الأهمية، لذلك استخدام الكتابة الروائية لأفتح الطريق أمام الأطفال لاستيعاب النظريات العلمية، خاصة تلك التي تتعلق بالرياضيات، أو بالكون، والفضاء وغيرها كما ان الرواية العلمية لا تختلف كثيراً عن نظيرتها الأدبية، فهي تحتاج إلى فكرة وأحداث وعقدة وبداية ونهاية، ولكن الفارق بينهما هو أن الرواية العلمية تعتمد في سياق الأحداث على معلومة علمية مستقاة من العلوم المختلفة، وهو ما يمكن أن يقدم هذه النظريات بشكل أسهل وأكثر سلاسة للأطفال وأكدت بيلوزي ضرورة أن يتجاوز العلم حدود الصف المدرسي، بالقول: "الرواية هي طريقة جيدة لتشجيع الأطفال للعيش خارج نطاق صفهم الدراسي، وأعتقد أنها طريقة مهمة لترسيخ المعلومة في عقل الطفل، كونها تسمح بإطلاق العنان لخياله، وهناك العديد من التجارب في هذا الشأن وأثبتت نجاحها، خاصة وأن مؤلف هذه الروايات يعتمد دائماً على سؤال "ماذا لو..؟" الذي يعد سؤالاً علمياً يحفز ذهنية الاستكشاف لدى الأطفال".

 

اما الكاتبة داريا بوجوريتا: فقد اشارت الى انه هناك أهمية بالغة لعملية تبسيط النظريات العلمية للطفل، وذلك حتى يتمكن من استيعابها، والابحار فيها، عبر ربطها مع واقعه، من خلال نظريات الواقع المعزز التي بدأت بالتوغل في المناهج الدراسية، بحيث لا يظل الطفل حبيس الصف الدراسي، وإنما يسعى لإطلاق العنان لخياله، ليتمكن من فهم المواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها مؤكدة على ضرورة تبسيط العلوم عبر استخدام السرد القصصي. بالقول: "هذه الطريقة تساعدنا في اكساب الأطفال مهارة البحث والتفكير النقدي الإبداعي، كونها تسهّل من عملية وصولهم إلى الاكتشافات، والتعرف على النظريات العلمية، لا سيما في ظل وجود التقنيات الحديثة التي تشكل وسائل مهمة للأطفال وتساعدهم على فهم أعقد المفاهيم والمكتشفات ودعت داريا إلى ضرورة إتاحة المجال أمام الأطفال والطلبة للتجريب، وقالت: "هذه الطريقة يمكن لها أن تشجعهم على تنفيذ التجارب من دون خوف أو ضرر سواء على أنفسهم أو على الآخرين"، ونوهت إلى أن التقنيات والتطبيقات الحديثة مفيدة جداً للأطفال، ولكن بشرط أن يتم استخدامها بالطريقة الصحيحة، وعدم تركها تحت يد الطفل طوال الوقت، بحيث يتحول إلى أسير لها.

 

وفى سياق المناقشة اكد الدكتور مصطفى عبد الفتاح إلى أن اهتمامه بالكتابة بدأ عندما كان طفلاً، واشار الى انه كان مولعاً بالنظرية النسبية لأينشتاين، وهو ما دعاه إلى قراءة كتب كثيرة تتعلق بهذه النظرية تفوق سنه الصغير، وقاده هذا الشغف آنذاك إلى تأليف قصة قصيرة بعنوان (رحلة إلى بلوتو)، ومع تقدمه في العمر بدأ باكتشاف مدى فقر المكتبة العربية للكتب التي تبسط العلوم بشكل عام، وهو ما دعاه إلى البدء باحتراف هذه الكتابة، حيث إنه قدّم مادة بسيطة قادرة على تقريب الطفل من العلوم". وأشار د. مصطفى عبد الفتاح إلى أن "كل إنسان في داخله طفل". وقال: "النجاح في الكتابة للطفل، يتطلب من المؤلف أن يدخل عالم الطفل بنفسه، وأن يبحر فيه، ويتعرف عليه، حتى يتمكن من الوصول إلى الفكرة التي يبحث عنها، ومن خلال تجربتي في التأليف، وجدت في عملية (انسنة الأشياء الجامدة والحيوانات، طريقة جيدة لإيصال المعلومة إلى الطفل".

وأشار إلى أن المناهج العربية تعاني من تضخم المعلومات التي تحتويها، وتقدّم إلى الطلبة في أعمار قد لا تتناسب مع حجم المعلومات المقدم لهم، الأمر الذي قد يصعب على الطالب عملية الفهم. كما أنه يتوجب على معدى المناهج التعليمية مراعاة أعمار الطلبة، وقدرتهم على الاستيعاب، والإدراك بأن هناك كمية من المعلومات التي يحصل عليها الطالب من خارج حدود المدرسة، وإشراك كتّاب ومؤلفي الروايات والقصص في عملية وضع المناهج قد يساهم في تبسيط هذه العلوم بشكل عام، كما يمكن الاعتماد على طريقة (مسرحة المناهج) القائمة على تحويل بعض المقررات المدرسية الى مسرحيات بسيطة، قادرة على إيصال المعلومة المطلوبة الى الطالب من دون عائق".

Pin It